الدكتور عبد الهادي الفضلي

41

خلاصة علم الكلام

فان كانت موجودة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض عليها قائما في ماهية موجودة . وهذا يلزم منه اجتماع المثلين ، وهما : المثل الأول : وجود الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها ، والمثل الثاني : الوجود العارض عليها . واجتماع المثلين باطل لأنه محال . وعليه يبطل القول بزيادة الوجود على الماهية ، ويثبت اتحادهما ، ويكون وجود الماهية هو نفس الماهية . وان كانت الماهية معدومة قبل عروض الوجود عليها يكون الوجود العارض عليها قائما في ماهية معدومة ، فيجتمع النقيضان وهما عدم الماهية المفروض قبل عروض الوجود عليها ، والوجود العارض عليها . واجتماع النقيضين باطل لأنه محال . فيبطل القول بزيادة الوجود على الماهية ، ويثبت اتحادهما فيكون وجود الماهية هو نفس الماهية . ورد هذا الاستدلال من قبل أصحاب القول الثاني : بان الماهية من حيث هي وفي واقعها لا موجودة ولا معدومة . فعروض الوجود عليها انما كان بما هي في واقعها ، أي بما هي غير متصفة بالوجود أو العدم . وعليه لا يلزم من عروضه عليها اجتماع المثلين أو اجتماع النقيضين . والدليل على أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة : ان الماهية لما كانت تقبل الاتصاف بأنها موجودة أو معدومة ، أو واحدة أو كثيرة ، أو كلية أو مفردة ، وكذا سائر الصفات المتقابلة ، كانت في حد ذاتها مسلوبة عنها الصفات المتقابلة ( 1 )

--> ( 1 ) بداية الحكمة 75 .